أحمد عبد الباقي
390
سامرا
المنتصر باللّه منذ ان كان أميرا وكان منقطعا اليه . وصادف أن رآه المتوكل على اللّه عند ابنه وسمع كلامه وشعره فاعجب به واستحسنه وجعله من جلسائه . وأراد المنتصر باللّه من المهلبي ان يلازمه كما كان ، فلم يقدر على ذلك لملازمته مجلس الخليفة ، فعتب عليه . فلما أفضت اليه الخلافة استأذنه المهلبي فحجبه أول الأمر ، ثم ما لبث ان اذن له . فدخل عليه وسلم ، فامره بالجلوس . ثم التفت المنتصر باللّه إلى بنان بن عمرو المغني وكان حاضرا ، وقال له غن : غدرت ولم أغدر وخنت ولم أخن * ورمت بديلا ولم اتبدل وهو شعر من نظم المنتصر باللّه نفسه . فغناه بنان ، فعلم المهلبي انه اراده بذلك ، فقال : واللّه ما اخترت خدمة غيرك ولا صرت إليها الا بعد اذنك . فقال المنتصر باللّه : صدقت ، انما قلت هذا مازحا ، أتراني أتجاوز حكم اللّه عز وجل بقوله « وليس عليكم جناح فيما أخطأتم » « 2 » . فاستأذنه المهلبي في الانشاد فاذن له فأنشده عدة أبيات منها : ألا يا قوم قد برح الخفاء * وبان الصبر مني والعزاء جفاتي سيد قد كان برا * ولم أذنب فما هذا الجفاء حللت بداره وعلمت أني * بدار لا يخيب بها الرجاء أمنتصر الخلائف جدت فينا * كما جادت على الأرض السماء
--> ( 2 ) سورة الأحزاب ، الآية : 5